بسم الله الرحمن الرحيم
الخرطوم ………….
……والمستقبل
…. والحاضر
…..الماضي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
….بمناسبة تحرير الخرطوم من قبل القوات المسلحة السودانية والقوات المساندة لها …من دنس المليشيات والمرتزقة واعوانهم بفضل الله وبحمده …
….. نقدم هذه الباقة التي تسترجع ماضيها
وتستطلع حاضرها
وتستشرف مستقبلها….
(….. الرجاء الاطلاع على هذا المقال إلى نهايته حتى تتضح صورة وقيمة عاصمتنا العزيزة الخرطوم……)
سبب التسمية:
….تتعدد الروايات حول سبب تسمية المدينة بهذا الاسم،
… فهناك من يقول بأن التسمية ترجع إلى شكل قطعة الأرض التي تقع عليها المدينة والتي يشقها نهري النيل ويلتقيان فيها مع بعضهما في شكل انحنائي يرسمان بينهما قطعة أرض أشبه بخرطوم الفيل وهو الرأي الراجح.
….إلا أن الرحالة البريطاني كابتن جيمس جرانت الذي رافق الكابتن جون اسبيك في رحلته الاستكشافية لمنابع النيل ذكر بأن الاسم مشتق من زهرة القرطم التي كانت تزرع بكثافة في المنطقة لتصديرها إلى مصر لاستخراج الزيت منها للإنارة وقد استخدمها الرومان عند غزوهم لمصر ووصولهم إلى شمال السودان حيث عثروا على زهرة القرطم في موقع الخرطوم الحالي واستخدموا الزيت المستخرج من حبوبها في علاج جروح جنودهم.
….. وهناك أيضاً تفسيرات أخرى للاسم لا سند لها مثل «خور التوم» نسبة إلى شخص يدعى التوم.
…. والخرطوم في اللغة العربية هو الأنف، حيث قال تعالى: (إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ ءاياتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ)، سورة القلم، الآيان ١٥و١٦
أي سوف نجعل له الوسم بالسواد على أنفه، وقيل على وجهه فيكون له وسمة. وقال قتادة سنسمه على الخرطوم بمعنى أن نضع سيما على أنفه. والمعنى من الآيات هو الوليد بن المغيرة.
…..والخرطوم هو أيضاً اسم لأنف السبع أو الفيل وهو ما يتماشى لغوياُ مع معنى تسمية الخرطوم
تطور الخرطوم عبر التاريخ
التاريخ القديم
….٠يعود تاريخ الخرطوم كمستوطنة بشرية إلى عصور سحيقة حيث أكدت المستحثات على أن الإنسان قد استوطن في موقع الخرطوم الحالي منذ سنة ٤٠٩ قبل الميلاد، وتم العثور على أدوات تعود إلى العصر الحجري في منطقة خور أبو عنجة في مدينة أم درمان الحالية القريبة من الخرطوم، إضافة إلى بقايا أثرية لمستوطنات يرجع تاريخها إلى عهد مملكتي نبتة ومروي في الفترة من ٧٥٠ قبل الميلاد إلى عام ٨٥٠ بعد الميلاد.
وقد ورد ذكر سوبا باعتبارها عاصمة لمملكة علوة وهي الآن المنطقة الجنوبية للخرطوم في كتب عدد من الرحالة العرب والمسلمين، فقد ذكرها اليعقوبي بقوله «والمملكة الثانية من النوبة الذين يقال لهم علوة وفي سنة ٣٦٩ هجرية ٩٧٠ ميلادية) زار منطقة الخرطوم أحمد بن حوقل، ودون في كتابه صورة الأرض أنه تجول في منطقة سوبا وذكر بأن بها جماعة من المسلمين، كما وصف منطقة النيل الأبيض وقال: «من وراء النيل نهر عظيم يسمى بحر أبيض سكانه جنس من النوبة» وصف ابن حوقل سوبا بأنها «أوسع من الحبشة وعمارتها أكثر مما بالحبشة، ويخترق نيل مصر فيما بين مدنهم ونواحيهم
…. و ترجع مصادر أخرى تاريخ الخرطوم إلى القرن السادس عشر الميلادي بأن المكان الذي تقوم عليه الآن الخرطوم كان عبارة عن أحراش وغابات، وكان يبعد عن مدينة سوبا عاصمة مملكة علوة، إحدى الممالك المسيحية القديمة في السودان، حوالي ٢٤ كيلومتر.
….. وفي انفس القرن قام سكان جزيرة توتي التي تقع في مجري نهر النيل المقابل لموقع الخرطوم الآن – وكانوا ينتمون إلى قبيلة (المحس) النوبية – بزراعة المكان، قبل أن يقيم فيه أحد فقهائهم ويدعى الشيخ أرباب العقائد مدرسة لتعليم القرآن وتحول الموقع تدريجياً إلى منطقة سكنية.
التاريخ الحديث
العهد التركي المصري:
…يبدأ التاريخ الحديث لمدينة الخرطوم مع بداية الحكم التركي المصري للسودان (١٨٢١- ١٨٨٥ م) من قبل محمد علي باشا خديوي مصر ، وبقيادة ابنه إسماعيل باشا الذي حط رحاله منطقة الخرطوم وهو في طريقه إلى سنار عاصمة السلطنة الزرقاء التي كانت تحكم تلك المناطق في عام ١٨٢١م، وأقام فيها معسكراً لجنوده قريبا من ضفة النيل الازرق، في منطقة السكة الحديدية الحالية.
….. ولكنه اختار أولاً مدينة ود مدني الواقعة بين سنار والخرطوم عاصمة جديدة للبلاد.
….. ولم يطب المقام للأتراك في مدينة ود مدني، ولذلك عندما جاء الأميرالاي عثمان جركس باشا البرنجي، الذي ععيّن حاكماً على السودان (١٨٢٣ – ١٨٢٥) م ومر على ملتقى النيلين (الأزرق والأبيض) وهو في طريقه إلى العاصمة ود مدني أُعجِب بالمكان وبقي في معسكر الخرطوم ثم أمر ببناء الثكنات والقلاع فيه. فقرر الحكومة التركية النصرية اتخاذها عاصمة السودان.
….بدأ الأتراك في بناء المدينة على طراز معماري جديد فشيدت المباني من الطوب الآجر وأُقيمت مباني الإدارات. وشهدت المدينة توسعاً في عهد خورشيد باشا حكمدار السودان في سنة ١٨٢٦
….وفي عام ١٨٥٠ أمر الخديوي عباس بإنشاء مدرسة الخرطوم، بينما قام الحكمدار عبد اللطيف ١٨٤٩ – ١٨٥١ م بتأسيس حي «الحكمدارية» ليكون مجمعاً لمباني الإدارة العثمانية ومساكن للقادة.
….وفي عهد الحكمدار إسماعيل أيوب ١٨٧٣ – ١٨٧٧ م وُضِعت لبنات الصناعة في الخرطوم عندما تم تشييد معمل لصناعة الورق وآخر للبارود.
وفي فترة الجنرال غوردون باشا حاكم عام السودان الإنجليزي المصري تم بناء «بوابة المسلمية» وكانت تقع في مكان جسر المسلمية الحالي، جنوب مستشفى الخرطوم، فوق خط السكة الحديدية، و«بوابة الكلاكلة» وكان موقعها مكان كوبري الحرية. الحالي، الذي تم تشييده إبّان عهد الرئيس إبراهيم عبود في مطلع ستينات القرن الماضي.
عهد المهدية:
تم فتح الخرطوم من قبل قوات المهدية في ٢٦ يناير ١٨٨٥م وقتل غردون باشا داخل السرايا( القصر الجمهوري فيما بعد) ومن ثم فقدت الخرطوم مركزها كعاصمة للبلاد في عهد المهدية بعد أن اختار المهدي مدينة أم درمان الواقعة على الضفة الأخرى من نهر النيل عاصمة للدولة، فأقيمت بها منشآت ودوواين الحكم من بيت مال وثكنات للجيش وسور لحمايتها وغير ذلك. وانتقلت التجارة والصناعة التقليدية إلى العاصمة الجديدة.
العهد الانجليزي المصري:
إعادة بناء الخرطوم
بعد هزيمة دولة المهدية في معركة كرري في عام ١٨٩٨م، وخروج الخليفة عبد الله التعايشي من أم درمان ثم مقتله في ام دبيكرات، عادت الروح مجدداً إلى الخرطوم حيث قامت القوات البريطانية المصرية بقيادة اللورد كيتشنر بإعادة بناء المدينة باعتبارها العاصمة الرسمية للحكم الثنائي عام ١٨٩٩م وقُدِمت عدة تصاميم هندسية لبناء الخرطوم الجديدة «الأنجلو-مصرية».
ثورة ١٩٢٤م
شهدت الخرطوم فترة منو الاستقرار السياسي والاجتماعي حتى وقوع حادثة اغتيال السير سير لي إستاك حاكم عام السودان في ٢٠ نوفمبر ٢٠٢٤م وطرد القوات المصرية من السودان، وظهور جمعية اللواء الأبيض بقيادة الضابط علي عبد اللطيف والذي ألقي عليه القبض وأدُخل السجن، وأدى ذلك بدوره إلى تأجيج حالة الاستياء وسط سكان الخرطوم. وفي ٢٧ نوفمبر ١٩٢٤م تمردت وحدة عسكرية تابعة لقوة دفاع السودان بقيادة الضابط عبد الفضيل الماظ. تحركت الوحدة من الخرطوم في اتجاه مدينة الخرطوم بحري الواقعة على الضفة الشمالية لنهر النيل الأزرق واعترضتها قوة إنجليزية في موقع قريب من جسر النيل الأزرق الذي يربط بين المدينتين واندلعت معركة سقط فيها العشرات من الجانبين وأحدثت موجة من الهلع وسط السكان الذين فرت أعداد منهم إلى الأحراش المحيطة بالمدينة وتمكنت القوة الإنجليزية من القضاء على تمرد الجنود والضباط السودانيين.
الخرطوم اثناء الحرب العالمية الثانية
أثناء الحرب العالمية الثانية دخلت الخرطوم في أتون الصراع بين دول الحلفاء في الحرب العالمية الثانية و ما يسمى بدول المحور ممثلة بالمانيا و بإيطاليا التي كانت تحتل الحبشة وإريتريا والصومال الإيطالي.
….ففي ٢٣ أغسطس ١٩٤٠م، أغارت طائرة حربية إيطالية على الخرطوم، تلتها غارة جوية أخرى في اليوم التالي على أم درمان أدت إلى مصرع ٣ أشخاص.
…. وفي ١٩ سبتمبر من العام ذاته ألقت طائرة حربية إيطالية بقنابلها على مشارف الخرطوم.
احداث مارس ١٩٥٤م
عقب انتصار الحلفاء، طلب السودانيون من إنجلترا الوفاء بوعدها لهم بمنح السودان حق تقرير المصير وبدأت حكومتا الحكم الثنائي في مناقشة هذه المطالب مع الأحزاب السودانية، وبعد استيلاء الضباط الأحرار على السلطة في مصر واختيار اللواء محمد نجيب رئيساً لمجلس قيادة الثورة المصرية، زار محمد نجيب الخرطوم – وهو من مواليدها – لافتتاح البرلمان السوداني الجديد الذي سيتولى مهمة الاقتراع على استقلال السودان أو اتحاده مع مع مصر. وشهدت الخرطوم إبّان زيارته أحداثاً دامية في مطار الخرطوم الدولي عندما اصطدمت أعداد كبيرة من المؤيدين للإستقلال التام للسودان وسقط عدد من القتلى والجرحى وعُرفت تلك الحوادث بحوادث مارس ١٩٥٤
رفع علم الاستقلال
في يوم الأحد أول يناير ١٩٥٦م، شهدت الخرطوم احتفالات حاشدة حيث تم رفع علم الاستقلال على سارية سرايا الحاكم العام التي تغيّر اسمها إلى القصر الجمهوري
الانقلابات العسكرية التي شهدتها الخرطوم
…في ١٧ نوفنبر ١٩٥٨م شهدت الخرطوم اول انقلاب عسكري بقيادة الفريق إبراهيم عبود الذي استمر حتى اندلاع ثورة اكتوبر وسقوط النظام في ٢١ اكتوبر ١٩٦٤م.
…وفي ٢٥ مايو ١٩٦٩م وقع ثاني انقلاب عسكري في السودان بقيادة اللواء جعفر محمد نميري الذي استمر حتى سقوطه عقب اندلاع انتفاضة ٦ ابريل ١٩٨٥م.
في ١٩ يوليو ١٩٧١م وقعت محاولة انقلابية ضد نظام نميري من قبل المجموعات اليسارية بقيادة الرائد/ هاشم العطا قتل خلالها العشرات من ضباط الجيش ، انتهت بفشلها وعودة نميري إلى الحكم في ٢٢ يوليو من نفس العام كما تم إعدام العطا وعدد الضباط والمدنيين الذي قادوا المحاولة الانقلابية الفاشلة.
…في ٥ سبتمبر ١٩٧٥م وقعت محاولة انقلابية اخرى بقيادة المقدم حسن حسين عثمان وانتهت بفشلها وإعدامه وعدد من المشاركين فيها.
… في ٢ يوليو ١٩٧٦م، غزا الخرطوم مجموعة من المرتزقة المدعومة من قبل بعض الاحزاب السياسية المعارضة وعلى رأسها حزب الامة في محاولة انقلاب فاشلة بقيادة العميد محمد نور سعد قتل خلالها عدد من العسكريين، و انتهت بفشل المحاولة وعودة نظام مايو للحكم وإعدام محمد نور سعد والعديد من المرتزقة.
في ٣٠ يونيو ١٩٨٩م وقع. انقلاب عسكري بقيادة العميد عمر حسن احمد البشير المدعم من قبل الحبهة القومية الإسلامية والذي استمر في حكم البلاد حتى قيام انتفاضة ١٩ ديسمبر ٢٠١٨م وسقوط النظام في ٦ ابريل ٢٠١٩م
اهم الاحداث الأمنية في الخرطوم من اوائل السبعينات من القرن الماضي وحتى الآن
….في ٢ مارس من عام ١٩٧٣م قامت مجموعة تابعة لمنظمة أيلول الأسود الفلسطينية باقتحام حفل استقبال كان يقيمه عميد السلك الدبلوماسي بالخرطوم سفير المملكة العربية السعودية لوداع مستشار بالسفارة الأمريكية، وقامت باحتجاز عدد من المدعوين وطالبت بإطلاق سراح أحد رفاقها من السجون الأردنية وعندما لم تتم الاستجابة لمطالبها, قامت باغتيال السفير الأمريكي الجديد آنذاك ومستشار السفارة المحتفى به، والقائم بالأعمال البلجيكي، وأفرجت عن الرهائن الآخرين بمن فيهم السفير السعودي والسفير الأردني, ثم استسلمت للسلطات السودانية التي قامت باعتقال أفرادها وسلمتهم لاحقاُ لمنظمة التحرير الفلسطينية.
وفي يوم ١٤ أغسطس ١٩٩٤م، تم اعتقال الفنزويلي كارلوس في الخرطوم والمطلوب من قبل السلطات الأمنية في عدد من الدول الغربية وتم نقله من الخرطوم إلى باريس.
…في عام ١٩٩٨م، اتهمت الولايات المتحدة تنظيم القاعدة بزعامة اسامة بن لادن الذي كان يقيم في السودان بالوقوف خلف هذه التفجيرات وقامت في ٢٠ اغسطس من العام نفسه بشن هجمات بصواريخ كروز على مصنع الشفاء للأدوية بمدينة الخرطوم بحري القريبة من الخرطوم.
.
في ٣٠ يوليو ٢٠٠٥م حدثت الوفاة المفاجئة لرئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان ونائب الرئيس السوداني آنذاك جون قرنق في حادثة طيران في جنوب السودان، فاندلعت أعمال شغب عنيفة في الخرطوم لمدة ثلاثة أيام قتل فيها عدد من الاشخاص، قبل أن تتمكن قوات الأمن من السيطرة على الوضع.
في ٢٣ أكتوبر ٢٠١٢م تعرض مصنع اليرموك بالخرطوم للذخيرة بمنطقة الشجرة بالخرطوم إلى تفجيرات أعلنت الحكومة السودانية بأنها كانت نتيجة غارة إسرائيلية.
في ١٠ مايو ٢٠١٥م قامت قوات حركة العدل والمساواة بقيادة خليل ابراهيم بغزو العاصمة وتمكنت من دخول ام درمان، مما ادى إلى مقتل العديد من المواطنين ومن ثم قتل خليل ابراهيم في غارة جوية.
…في ١٥ ابريل ٢٠٢٣م تمردت قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو، وحاولت إحتلال السودان والاستيلاء على السلطة وتهجير سكانه بدعم من القوى الصهيونية واشياعها في العديد من الدول فضلا عن بعض المجموعات اليسارية والعلمانية وغيرها، وبفضل وبحمده تمكنت قوات الجيش والقوات المساندة لها من هزيمتها وتحرير القصر الجمهوري ومدينة الخرطوم في شهر مارس ٢٠٢٥م، تمهيدا للتحرير الكامل للسودان من دنس المليشيات والعصابات والمرتزقة واعوانهم.
اهم المؤتمرات والفعاليات التي شهدتها لخرطوم بعد الاستقلال
….في الفترة التي تلت استقلال السودان في عام ١٩٥٦م شهدت الخرطوم عدة أحداث وفعاليات سياسية وطنية وإقليمية ودولية، فإلى جانب قيامها بدور العاصمة السياسية للسودان ومقراً للحكم فقد استضافت عدداً من المنظمات الإقليمية التي تم إبرام اتفاقيات إنشائها في السودان وأصبحت مدينة الخرطوم مقراً لها.
……ففي ٨ فبراير ١٩٥٧م تم تأسيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم في الخرطوم التي كانت أول مقر له قبل انتقال المقر إلى القاهرة، وتم تم تنظيم أول بطولة لكأس الأمم الإفريقية في الخرطوم.
في١٩ اغسطس من عام ١٩٦٧م، انعقد مؤتمر القمة العربي الرابع المعروف باسم قمة اللاءات الثلاثة في الخرطوم ( لا صلح ولا اعتراف ولا تفاوض مع العدو الصهيوني )
…. وفي ٩ فبراير ١٩٦٩، تم إنشاء اتحاد إذاعات الدول العربية في الخرطوم وانعقدت في التاريخ نفسه أول جلسة لجمعيته العامة في الخرطوم..
…وفي ٢٨ نوفمبر ١٩٧٣ تم انشاء المصرف العربي للتنمية الاقتصادية في افريقيا وبدا نشاطه في الخرطوم في شهر مارس من عام ١٩٧٥م.
وفي ٦ نوفمبر ١٩٧٦م، تأسست في الخرطوم الهيئة العربية للإستثمار والإنماء الزراعي.
وفي ٢٣ يوليو ١٩٧٨ انعقد مؤتمر قمة منظمة الوحدة الإفريقية في الخرطوم.
….وفي ١١ مارس ١٩٧٩م، تم إنشاء المنظمة العربية للتنمية الزراعية لتكون الخرطوم مقراً لها.
.. وفي ٣٨ يناير ٢٠٠٦م انعقد مؤتمر القمة السادسة للاتحاد الافريقي بالخرطوم.
وفي ٢٩ مارس عام ٢٠٠٦ م،انعقد مؤتمر القمة العربية الثامنة عشرة. في الخرطوم.
اهم المعالم التاريخية لمدينة الخرطوم
المتحف القومي:
يطل على نهر النيل الأزرق وفي منطقة المقرن ويحتوي على مقتنيات أثرية من مختلف أنحاء السودان، يمتد تاريخها إلى عصور ما قبل التاريخ، وحتى فترة الممالك النوبية.
متحف التاريخ الطبيعي:
يقع في شارع الجامعة ويحتوى على حيوانات محنطة وأخرى حيّة بهدف التعريف بما هو متوافر في السودان من زواحف وطيور ومختلف الحيوانات البرية.
متحف القصر:
تعرض فيه لوحات زيتية وصور فوتغرافية لحكام السودان منذ الحكم الثنائي في عام ١٨٨٩م، وحتى فترة ما بعد الاستقلال وبعض السيارات الرئاسية التي كان يستخدمها الرؤساء خلال فترة حكمهم الهدايا التي تلقّاها الرؤساء السودانيون إضافة إلى الآلات الموسيقية وقطع الأواني والأثاث التي استخدمت في القصر الرئاسي. ويقع المتحف في مبنى كنيسة أثرية بيزنطية المعمار داخل جزء من الحديقة الجنوبية الشرقية للقصر.
متحف التراث القومي:
يقع في ملتقى شارع الجامعة بشارع المك نمر وتعرض فيه نماذج من الأدوية التقليدية المستعملة في الحياة اليومية بالسودان ونماذج من أسلحة الصيد وأدوات الزراعة والإنتاج لدى القبائل المختلفة بالسودان إلى جانب نماذج من الازياء والآلات الموسيقية، ومركز الفولكلور التابع للهيئة القومية للآداب والفنون.
المتحف الحربي (العسكري):
يقع بوزارة الدفاع وفيه مجموعة من نماذج الأسلحة الأثرية المختلفة والأزياء العسكرية والدروع والصور والخرائط العسكرية التاريخية.
المعالم الأثرية:
القباب العثمانية التي تقع شرق ساحة أبو جنزير في وسط الخرطوم ويرجع تاريخها إلى بدايات العهد العثماني بالسودان في سنة ١٨٣٩ م، وتضم مقابر لمشاهير القادة والعسكريين الاتراك في السودان ومن بينهم مؤسس الخرطوم الحكمدار عثمان جركس باشا البرنجي.
موقع سوبا:
يقع شرق النيل جنوب الخرطوم بحرى، و يضم آثار عاصمة مملكة علوة المسيحية من القرن السادس إلى القرن الخامس عشر الميلادي، ومن بينها بقايا كنيسة قديمة.
المباني الأثرية:
ومنها القصر الجمهوري وموقع البرلماني التاريخي والمسجد العتيق ومسجد فاروق والمبنى الرئيسي لجامعة الخرطوم ( كلية غردون سابقا) ومبنى البريد المركزي ومعمل إستاك وغيرها.
حاضر الخرطوم
تشهد الخرطوم في هذه الايام فرحة كبرى بانتصارات القوات المسلحة وتحريرها من دنس المليشيات والمرتزقة الذين قاموا بٱيعاز من الصهاينة واعداء السودان من الداخل والخارج بعمليات تخريبة طالت العديد من المؤسسات والمرافق الحكومية والخاصة بما في ذلك القصر الجمهوري العتيد، وذلك في إطار مشروعها التخريبي في السودان. وتم نهب وسرقة مقتنيات المواطنين من قبل المليشيات واللصوص بعد ان نزح العديد منهم داخل وخارج السودان.
وتقوم القوات المسلحة والنظامية الاخرى بتمشيط كافة ارجاء المدينة وولاية الخرطوم بصفة عامة من فلول المليشيات، والتعامل مع الخونة المتعاونين معها.
كما تقوم الشرطة ببسط الامن ومنع التفلتات الامنية وعمليات السزقة. وتعمل سلطات بولاية الخرطوم بإعادة الخدمات الاساسية مع بدء عودة المواطنين إلى منازلهم.
الخرطوم الآن في فترة نقاهة بعد الاحداث الدامية التي شهدتها والاوجاع التي كابدتها، والخسائر التي تكبدتها والتي لم تكن في الحسبان.
ولكنها ستتعافي قريبا إن شاء الله تعالى.
مستقبل الحرطوم
الخرطوم عاصمة السودان التليدة، التي لا بديل لها، .بما حباها الله بها من ميزات فريدة تتمثل في الآتي:
– هي مقر الحكم والإدارة المركزية للبلاد وتوجد بها كل الوزرات ورئاسات الإدارات والمؤسسات الحكومية،
– مقر قيادة القوات المسلحة والقوات النظامية الاخرى.
– تاريخها الحافل بالاحداث الوطنية الكبرى التي شكلت السودان الحديث.
– مكانتها الإقليمية والدولية وانعقاد العديد من المؤتمرات والفعاليات بها، كما تم اختيارها مقرا لعدد من المنظمات والمؤسسات الاقليمية خلال الفترات الماضية، مما يعتبر اساسا متينا يبنى عليه.
– وقوعها بين النيلين الابيض والازرق مما يعطيها ميزة جمالية وجغرافية وسياحية فريدة.
– هي مقر لرئاسات المؤسسات المالية والشركات التجارية الكبرى بالسودان .
– توجد بها معظم النشاطات الصناعيةفي مختلف المجالات.
– تعتبر مركزا للجامعات والمعاهد العليا ومراكز البحوث.
– توجد بها اهم المؤسسات الثقافية والاجتماعية. والتراثية والتاريخية.
– توجد فيها العديد من المساجد الكبيرة والعتيقة.
– التعداد السكاني الكبير لسكانها مقارنة بالمذن الاخرى.
– انصهار كافة مكونات السودان في بوتقتها كرمز اصيل للوحدة الوطنية.
– تربط حركة الطيران بين جنوب افريقيا وشمالها وصولا إلى اوروبا وين غرب افريقيا وشرقها وصولا إلى الشرق الاوسط ودول آسيا.
الخلاصة:
من خلال هذه المعطيات، سيكون للخرطوم مستقبل واعد وزاهر بمشيئة الله وذلك عبر القيام بما يلي:
– تامين العاصمة بشكل تام من كل الجهات لمنع تسلل المجرمين والمرتزقة وعدم تكرار ما حدث، و بسط مراكز الامن الشامل وتسيير الدوريات الامنية في كل ارجاء الخرطوم والعاصمة المثلثة بصورة عامة ومنع التفلتات وكل اشكال الجرائم.
– تحديث وتطوير الوزارات والدواوين والخدمات الحكومية من حيث المظهر والجوهر.
– تطوير البنى التحتية خاصة الطاقة والطرق والجسور والصرف الصحي.
– توفير مياه الشرب من خلال إنشاء محطات مياه ضخمة تعتمد على مياه النيلين.
– تحديث شبكة المواصلات و النقل الداخلي والخارجي.
– الاهتمام بالنظافة العامة عبر استخدام الوسائل الحديثة في ذلك
– الاهتمام بالمساجد ورعايتها وبناء المزيد منها.
– الاهتمام بالمنتزهات والحدائق العامة والساحات الخضراء
– القيام بحملة تشجير شاملة في كل إحياء الخرطوم،مما سيلطف الجو ويضفي عليها منظرا جميلا.
– الاهتمام بالميادين العامة ومنع التعدي عليها.
– إزالة كل المناطق العشوائية.
– إعادة تخطيط الاحياء القديمة وإزالة كافة التشوهات.
– الاهتمام بالاسواق وتنظيمها وتطويرها وتنظيفها وتخطيطها.
– الاهتمام بالمكتبات العامة التقليدية والالكترونية، وإنشاء المزيد منها.
– إنشاء مراكز ثقافية واجتماعية حديثة.
– الاهتمام بقناة الخرطوم التلفزيونية وتطويرها لتكون صوت الخرطوم في السودان والعالم.
– انشاء مراكز وميادين للرياضة خاصة بالشباب.
– عقد اتفاقيات توامة مع مدن وعواصم عربية وأفريقية، مما سيسهم في تطوير الخرطوم بالاستفادة من التجارب والخبرات في تلك المدن.
الخاتمة:
…..هذه هي الخرطوم التي ليست فخرا فقط للسودان،
….بل للعديد من الشعوب العربية والإفريقية التي ساهمت الخرطوم في تنميتها بل وتحريرها من ربقة الاستعمار.
…وبعون الله ثم بجهد وفكر ابنائها وبناتها الاوفياء،
….. ستظل الخرطوم حرة وأبية وشامخة في الحاضر و المستقبل، إن شاء الله.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
د. عبد المهيمن عثمان حسن بادي
٢ شوال ١٤٤٦
٣١ مارس ٢٠٢٥م