الايام نيوز
الايام نيوز

دكتور عثمان التوقيع يكتب:هل التواضع السودانى فضيلة، أم عائق؟

0

هل التواضع السوداني فضيلة… أم عائق خفي؟

في بيئات العمل، خصوصًا في الخليج، يتكرر مشهد لافت: كفاءة عالية، تعليم متميز، وأخلاق رفيعة لدى السودانيين… يقابلها حضور مهني خافت لا يعكس حجم هذه الإمكانات.

تجد أثره في النتائج، في الفكرة، في الإنجاز… لكن حضوره أقل مما يستحق.

فما السبب؟

في كثير من الحالات، تحوّل التواضع ( وهو قيمة نبيلة في ثقافتنا) إلى تقليل من الذات. تربّى الكثيرون على أن الحديث عن الإنجازات نوع من التفاخر، وأن “العمل الجيد يتحدث عن نفسه”.

لكن في الواقع المهني اليوم، ما لا يُعرَّف به… قد لا يُرى.

هناك أيضًا عامل اجتماعي مهم: الخوف من نظرة الآخرين. الخشية من أن يُفهم الحضور أو التعبير عن الذات كنوع من الغرور، تدفع البعض لاختيار البقاء في الظل.

ويتعزز ذلك بظاهرة متلازمة المحتال (Impostor Syndrome)، حيث يشك الشخص في كفاءته رغم نجاحه الفعلي.

من جهة أخرى، يُساء فهم العلاقات المهنية، فيُخلط بين “بناء العلاقات” و“استغلال الناس”، بينما الحقيقة أن العلاقات الصحية تقوم على تبادل المنافع بشكل طبيعي ومتوازن.

ومع الوقت، تتكرّس صورة نمطية:
“السوداني الهادئ، المجتهد، المتواضع.”
وهي صفات إيجابية، لكنها قد تتحول إلى قيود إذا تم تبنّيها بشكل غير واعٍ.

في علم النفس، يُعرف هذا بـتهديد الصورة النمطية (Stereotype Threat)، حيث يبدأ الفرد في التصرّف وفق ما هو متوقَّع منه، حتى دون وعي.

لكن الجذور أعمق من ذلك…

جزء من هذه السلوكيات يرتبط بسياق أوسع من التحديات التي شكّلت الهوية السودانية عبر الزمن: تقلبات سياسية، ضغوط اقتصادية، وتداخل ثقافي. في مثل هذه البيئات، يميل الإنسان إلى “السلامة” بدلًا من “الظهور”، وإلى التحفظ بدلًا من المبادرة.

كما أن إرث الهجرة رسّخ نموذج “العامل الجاد الصامت”،،،، يُنجز كثيرًا، لكنه لا يطالب كثيرًا.

الخلاصة:

المشكلة ليست في التواضع… بل في اختلال توازنه.

يمكنك أن تكون متواضعًا وواثقًا في آنٍ واحد،
هادئًا لكن حاضرًا،
متمكنًا وقادرًا على التعبير عن نفسك.

الظهور المهني ليس غرورًا،
والتعريف بالإنجاز ليس تباهيًا،
وإدارة العلاقات ليست استغلالًا.

بل هي أدوات مشروعة لأخذ مكانك الذي تستحقه.

ربما حان الوقت للانتقال من “العمل في الظل”…
إلى “الحضور الواعي”.

لأن الكفاءة وحدها لم تعد كافية…
هي تحتاج إلى صوت،،،

هل نشهد جيل جديد من الكفاءات الشابة قادر على توظيف الاضواء المسلطة عليه (كحال الرسيڤر اعلى البرج في الصورة) وتحويلها الى قوى دافعة؟

د. عثمان وقيع الله

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Xnxx Xnxx xxnx