الايام نيوز
الايام نيوز

حسن الشتيوى يكتب:المدنية ليست شرطا للحكم

0

بسم الله الرحمن الرحيم……
___________
من أين تأتى هذا الحكم المتوهم ، بأن المدنية شرط لازم للدولة…
هنا أو في غيرها من بلاد؟!!!!…..
___________
نعم…
ولعل ذا بالتحديد ، ما يبيح التساؤل المشروع ، عن ما
اذا كان هناك
من وجود حقيقي ، لمفهوم مدنية الدولة ، في أي من مرجعيات الفكر السياسي الموثوقة ، أو في أي من تجارب الحكم الراسخة والراشدة_ قديمها
أو حديثها ، أنى
وجدت_ للأخذ بها ، مثالا يقتدى
به لاثبات __ تأسيا أوقياسا__ اشتراط مدنية الدولة.. هذي التي يدعيها البعض منا ، باصرار وجدال منذ أحقاب ماضيات ، تمادت المناداة بها منذاك وحتى راهن الزمان !!..
أم لعل الأمر في جوهره ، ولب حقيقته لا يعد عن كونه مجرد ، محض افتراض خيال ، واهم وضال
ليس الا !!!!
__________
والواقع أن ما يدفع بالحاح ، لبسط هكذا موضوع ، للبحث والمفاكرة
حول فحواه ومدى جدواه ،أنما هو هذا الذي بات بوضوح ، لافت للنظر والبصر منذ حين ، من كثرة أصوات
ما فتئت ، تتعالى بحماس طاغ ، لبعض من غلاة القادة الساسة المحدثين ، المنادين بما يتوهمونه شرطا لازما لمدنية الدولة _ نعم الدولة بحالها _
يقضي
_ تأسيا بما يجري عليه الحال ، من فصل للسلطات في أنظمة الحكم الديمقراطية ، في أوربا الغربية_ بضرورة فرض تحريم دستوري للعسكر ، عن ممارسة أي دور ، في حكم البلاد حاضرا
ومستقبلا !!..
وهو ادعاء _ بتتبع تاريخ مبتدئه _ يتضح بأنه مجرد شطط في القول موروث ، تبلور بعد قيام أول انقلاب عسكري ١٩٥٨م ،
أطاح بأول تجربة ، لحكومة ديمقراطية منتخبة في البلاد ، فشلت الأحزاب جميعها ، في توطيدها وانجاحها لكفالة استمرارها ، لأسباب _ في حقيقتها _ موضوعية شتى وعملية بحتة ، يتمحور جلها بجلاء ، في عدم ملاءمة التطبيق الحرفي ، لنموذج الديمقراطية الليبرالية الغربية ، في بلاد لم تزل ترزح ،
في واقع متخلف مستفحل مرير وعصيب ، تتبدى تجليات فداحة سوءاته ، في
تردي كل مناحي فيه.. الاجتماعية منها ، والاقتصادية ،
والسياسية ،
والثقافية ، وأخر غيرهن لا يقللن عنهن أهمية .. محال انكارهن أو القفز من فوقهن ، توهما لبلوغ واقع هو ضرب من الخيال ، على نحو ما فعل الأجداد الرواد الأول ، من ساسة البلاد الذين أنجزوا باحسان استقلال البلاد ، لكنهم أخفقوا أيما اخفاق ، بتعجلهم تطبيق
الديمقراطية الليبرالية ، التعددية الغربية بحذافيرها ،
في بلاد لا يتوفر فيها أي من المقومات الأساسيات اللازمات لتطبيقها….
علما بأن كل تلك الترديات ، في مجمل الأحوال أنما يعتبرن المقومات الأساسيات ، اللازمات لتطبيق نموزج الديمقراطية الليبرالية التعددية الغربية في البلاد ، لم يزلن قائمات كما هن ، منذاك
وحتى يومنا ذا ،
مما يستوجب
السعي الجاد ، من قبل علماء الفكر السياسي الوطنيين ، لابتداع نموزج لديمقراطية ، تعددية سودانية
أصيلة ، مستوعبة
لخصائص حياتنا
المتفردة في كل وجهاتها ، تفاديا لتكرار تجربة الفشل المريع من جديد ، ما دام
الاصرار المتعجل ما انفك قائما ، على ضرورة قيام حكومة منتخبة ، تؤول لها سلطة
حكم البلاد ،
عقب انتهاء ما تعيشه البلاد ،من
ظروف طارئات فادحات الان…..
وعودا لذي بدء ، فانه بعد امعان النظر في العديد
من المرجعيات الفكرية ، ذات الصلة بالموضوع ،
واستقراء الكثير
من ما ورد عنه ، من قول نافع وواضح ، فقد
أمكن _ بعدجهد بصبر _ ان نخلص للتقرير بكل قناعة راسخة ،
بأن لا وجود البتة لاشتراط مدنية واجبة للدولة !!……
اذ أن المدنية المدعاة هذي ، أنما تشترط بالزام دستوري حصري ، للحكومات المنتخبات من قبل المكونات السكانية المدنية ،
وليس للدول بأية حال!!..
لما يعلم عن مفهوم الدولة العام ، بأنها
_ أي الدولة _ الأوسع والأشمل مضمونا من الحكومة ، لاحتوائها ضمن ما تحتويه ، من ثوابت وأوجه شتى ، منهن الأرض بحدودها المعلومة ، وما عليها من أناس ، وغيرهم من مخلوقات أخر ،
وكم من مختلف المؤسسات الرسمية وغير الرسمي ، ونظم اجتماعية ، وكثير غير ذلك ، من ما لا يحصى أو يعد…..
فضلا عن أن الدولة أنما تعني، السيادة على كل ما عدد أعلاه ، من كيانات مختلفات الأشكال والأهداف ، كائنات في أي بلد ما…..
وتبعا لذلك فان القول بسيادة الدولة ، أنما يستلزم __بالضرورة _
وجود مؤسسة قائمة بذاتها ، تمثل سيادة الدولة وترعى شئونها..
قد تتمثل في وجود مجلس للسيادة ، عماده
ممثلون للمؤسسات السيادية المختلفة ، من جيش ، وأمن وقضاء ، وقلة من أفراد يمثلون الحكومة الحاكمة وقتئذ ،
يتغيرون مع تغير
الحكومات…
يتفق كل ذلك تماما ، مع القاعدة العلمية الأساسية القائلة
ب( الثابت والمتغير )…
اذ الدولة كما تبدو بجلاء ،
هي الثابت الذي لا يصيبه تغير ،
بينما الحكومة هي المتغير القابل للتغير وفق تغير الاحوال السياسية والأمنية في البلاد.. من ذلك فهي قد تكون مدنية حينا ،
أو عسكرية حينا
اخر..
كما أن مدنية الحكومة ذاتها ، ليس لها شكل واحد ثابت ، اذ
قد تكون حينا منتخبة ، أو ربما معينة لظرف ما
وهكذا…..
وأخلص لقولي مخلصا ، بأن هذا ما يسره لي
ربي ، من جهد متواضع ، لا أدعي له كمالا أو حكمة ،
ما أوتيت لأحد من قبلي أو بعدي…
أقدمه بنية مخلصة ، مشاركة
مني _ قدر استطاعتي _
اسهاما مع غيري
من بني وطني ، في الشأن العام
عسانا نصيب مرضاة من الله ، وما يحقق قدرا من النفع للبلاد والعباد……
ولله القصد من قبل ومن بعد وهو المستعان .
حسن محمد عبد الحفيظ
( الشتيوي )

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

xnxx Xnxx Xnxx xxnx