للحديث بقية
عبد الخالق بادى
كيف نتعامل مع السذاجة ؟
فى مجالس المدن دائما ما يدور نقاش حول الحكم على الرؤساء والعهود التى حكمت السودان منذ فجر الاستقلال حتى اليوم .
ألاحظ أن الكثير من الناس يقارنون ببن عهد الرئيس فلان وعهد الرئيس علان، مستشهدين غالبا بمستوى أسعار السلع فى كل عهد، يعنى مثلا، يقول لك قائل: إن عهد المخلوع نميرى كان افضل من عهد المخلوع البشير، وآخر يقول لك إن عهدالبشير أفضل من العهد الحالى وهكذا دواليك.
وحقيقة استغرب جداً لهذه المقارنات بين الرئيس هذا والحاكم ذاك، خصوصا بالاستناد عل أسعار السلع الضرورية ، وهى مقارنة تدل على السذاجة وقلة الفهم وعدم الوغى بالامور ، وكذلك قلة المعلومات ، التعامل بالعواطف.
فكل عهد وكل نظام حكم السودان يحكم عليه وفق ظروفه ووقته، لا يمكن أن نحكم عليه بأن (الرغيفةكانت بكم والسكر كان بكم)، فالتقييم يكون بناء على مستوى المعيشة ودخل الفرد فى العهد المعين، كما هو سائد فى كل العالم ، يصنفون قوة الدولة قوة اقتصادها ونجاحها وفشلها بارتفاع مستوى دخل الفرد، كأن يقول لك إن الدول الاسكندنافية تعتبر الأكثر رفاهية فى العالم لارتفاع مستوى دخل الفرد عن بقية دول العالم بما فى ذلك امريكا ودول أوروبا.
فالحكم على نجاح أو فشل أى نظام حكم السودان يجب أن يكون بقيلس مستوى اقتصاد البلد خلال فترته ومستوى دخل الفرد ، ونسبة نموه وتعدد موارده، وغيرها من المعايير والمقاييس الاقتصادية العلمية.
إن أغلب الذين يمجدون نظام معين أو يحاولوا أن يقنعوا الناس بأنه كان العهد الافضل فى تاريخ البلد، كانت تربطهم مصالح بذاك العهد، وبعد انهياره تلاشت ، فأخذوا يتباكون على ماضاع من مكاسب وضيعة ذهبت إلى غير رجعة ، والغريب أن السذاجة وصلت بالبعض لدرجة أنهم يعيشون على وهم عودة عهد حكم عليه الله بالزوال ،وقد حدث ذلك بعد زوال عهد المخلوع النميرى، فقد عاش سدنة النظام سنوات وسنوات يحلمون بعودةالنميرى ، ومازال بعضهم يعيش فى الماضى الذى اصلا لم يكن بالرفاهية التى يدعونها ، بل هى مكتسبات غير مستحقة حصلوا عليها بالتطبيل والولاء المصلحى .
رفع نسبة الوعى أمر مهم خصوصا وسط الشباب ، ويكون ذلك بتدريس تاريخ السودان القديم والحديث كما هو بسلبباته وايجابياته، حتى لا يعيشوا فى اوهام ومعلومات غير حقيقية عن عهود مضت، هذا دور القائمين على أمر المناهج ، فتذويق التاريخ والتركيز على حقب معينة أضر كثيرا بالبلد ، نحتاج بصورة ملحة لأن يملك أبناؤنا وبناتنا التاريخ الحقيقى منذ مئات السنين وحتى اليوم.
نعود ونؤكد بأن أى نظام تم خلعه أو حكم الله عليه بالعدم ، لايمكن أن يرجع مهما تهيأت له من فرص مجدداً ،فهذه سنة الحياة ، ونذكرهم بقوله تعالى:(قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)،فهل يستطيع كائن من كان أن يقف أمام إرادة الله؟.
السابق بوست
