حكومات الولايات تتهرب من مسؤولياتها تجاه المواطن
كتب:عبدالخالق بادى
لاحظنا أنه وعند كل ضائقة اقتصادية تعمل حكومات بعض الولايات على إلقاء اللوم فقط على القطاع الخاص من تجار وموردين وغيرهم ، وتحميلهم مسؤولية الغلاء وكأنهم هم من يديرون الدولة ويتحكمونوفى شؤونها الاقتصادية .
وهذا فى نظرى اسمه تهرب من المسؤولية، علما بأن بعض السلع مثل السكر تنتجها الدولة ، فما ذنب التجار إذا كانت الدولة ترهق هذه السلعة بالرسوم المتعددة والمتنوعة ، جمارك، ضرائب ، زكاة، رسوم اتحادية ورسوم ولاية غيرها وغيرها من الجبايات التى لاتحصى ولاتعد.
والسؤال لماذا لا تخفض الدولة وحكومات الولايات رسومها على السكر والسلع الضرورية حتى تصبح فى متناول المواطن الغلبان؟.
ولماذا لا تبيع الدولة السكر مباشرة للمواطنين بسعر التكلفة ، عبر منافذ بالمدن والقرى، أليست هى المنتج الوحيد لهذه السلعة وقادرة على التحكم فيها؟
وحتى بالنسبة للسلع الأخرى سواء مستوردة أو محلية فهناك رسوم كثيرة تفرض عليها ، فلماذا لا تخفض حتى تخفف على المواطنين ؟
ما يعضض قولى، ما قاله دكتور كامل إدريس رئيس الوزراء ، بضرورة مراجعة الرسوم المفروضة على السلع فى كافة ولايات السودان، وهذا دليل على. أن هنالك مبالغة فى بعض الولايات فى فرض الرسوم على السلع فى المعابر والمنافذ ، فكل ولاية تعمل على هواها دون رقيب أو حسيب.
المؤسف أننا لم نرى أى خطوات فعلية من معظم حكومات الولايات فى تخفيف معاناة الناس من الغلاء، فكل ما رصدناه مجرد كلام وتملص عن الواجب والمسؤولية ، والبحث عن شماعة لتعليق الفشل ، وهم لا يعلمون أن المواطن اوعى وأذكى. منهم لاتفوته شاردة ولا واردة.
والمستغرب لجوء البعض للحلول الأمنية ، والتى صحيح انها يمكن أن تحقق بعض الأهداف مثل منع الاحتكار ووكشف المضاربين والمفسدين وتجار الازمات، لكنها ذات أثر ضعيف لا يصل إلى المواطن ، وقد جربت هذه الحلول أنظمة سابقة ، فماذا كانت النتيجة ؟ فشل كبير ، واستمرار للأزمة الاقتصادية وتفاقمها عاما بعد عام.
معروف أن أى ضائقة اقتصادية وأى غلاء فى السلع لا يقرع ولا يصد إلا بالانتاج ثم الإنتاج ، فماذا قدمت حكومات الولايات من فرص وشروط ميسرة للمنتجين والمستثمرين حتى تشجعهم على الإنتاج سواء زراعى أو حيوانى أو تصنيعى ؟ فما تزال الشروط طاردة وعقيمة، فكل ما يهم الدولة هو تحصيل الرسوم ، أما تقديم تسهيلات ضريبية وجبائية للمنتجين والمستثمرين ، فهذا يندر أن لم يكن معدوم، والمضحك أن بعض الولايات منحت سابقاً فرصا استثمارية لمن لايستحق، فكانت النتيجة أن تم نزع المشاريع الاستثمارية وبعد مرور سنوات من تصديقها، بسبب الشروط المجحفة والغير مشجعة ،أرأيتم فشل أكثر من هذا؟ .
إن أقل شىء يمكن أن تفعله حكومات الولايات إذا كانت فعلا صادقة فى تخفيف المعاناة وتحرص على مصلحة المواطن (كما تقول)، أن تلغى بعض الرسوم الباهظة على السلع والخدمات ، وأن تعمل بشفافية فى توظيف الموارد بما يساهم فى امتصاص الغلاء.
سمعنا عن تنظيم مواقع للبيع المخفض ببعض الولايات ، ولكن ما زال الأمر فى مرحلة الوعود، فإلى متى ينتظر المواطن ؟.
السابق بوست
