للحديث بقية
عبد الخالق بادى
حمايةالفساد أسوأ من الفساد!
ظاهرة الفساد فى زمن الحرب تفشت وللاسف بصورة مقلقة ، فقد فاحت رائحتها فى أكثر من ولاية بل، حتى فى بعض مؤسسات الدولة بالمركز .
ولعل أسوأ ما فى الأمر أن تمارس هذه الظاهرة فى وقت تحتاج فيها البلاد لتضامن الجميع ودعمهم لقواتهم المسلحة وهى تخوض حرب (وجودية) كادت أن تقضى على الأخضر واليابس، هذا أن أم يكن فعلا قد قضت عليه .
وثالثة الأسافى أن الفساد والمفسدين صاروا محميين من جهات يفترض أن تصون المال العام وتحاسب كل من يعتدى عليه مهما كان منصبه أو وضعه، وهذا أن دل إنما يدل على أنهم لا يستحقون هذه المواقع فقد خانوا الأمانة، وهو صورة تبق الأصل للفساد الذى ساد خلال العهد المباد .
ويلاحظ أن بعض الجهات الرقابية فى بعض الولايات صارت بلا هيبة أو حتى وجود حقيقى، لأنها بلا إرادة فعلية تأتمر بأمر المفسدين وتنتهى بنهيهم، تنفذ مايطلب منها دون أن تبد أى اعتراض أو مجرد رأى.
وحماية الفساد تتم بعدة طرق ، منها الترهيب بالقانون وبجهات تنفيذية، ومنها المساعدة فى ما يسمى ب(سمكرة) الميزانيات المعتدى عليها بعلم الكل ، دون أن يغمض لهم جفن، أو يردعهم رادع ، ويعتقدون أن ما يفعلونه (شطارة وفلاحة)، وينسون أن لهذا المال صاحب وهو(المواطن المسكين) الذى يستطع من قوت عياله ليوفى بالتزاماته تجاه الدولة التى وثق فى موظفيها، وفى الحكومة بأن يعود ما يدفعه من رسوم وجبايات (كثيرة) فى شكل خدمات وبنيات تحتية، ولكن …
لقد أصبح الفساد المالى فى بعض الولايات مشكلة حقيقية وعقبة كأداء من أجل التنمية والتطوير، فأصبحت الميزانيات التى توضع بداية كل عام بلا معنى ، مجرد ارقام على الورق ، والدليل ضعف التنمية وتردى البنيات التحتية فى العديد منها، بسبب وجود هذا الغول الذى يتربص بأحلام وتطلعات المواطنين المساكين .
من يرى حرص بعض حكومات الولايات فى تحصيل الإيرادات لدرجة ارهاب المواطنين واستغلال القوانين أسوأ استغلال، يستغرب لما تؤول إليه الإيرادات من تلاشى بسبب الفساد، فكثيرا ما يتعلل مسؤولين بعدم وجود مال أو ميزانيات لحل ابسط المشاكل بمناطقهم ، ليس لعدم وجودها ، بل لأنها منهوبة.
عدم محاسبة من اعتدى على مال الدولة( وهو فى الحقيقة مال المواطن) ،بل والاصرار على حماية الفاسدين، يقدح فى أمانة ونزاهة المسؤولين بمختلف مستوياتهم ، وتنهار ثقة المواطن فيهم ، وكل من يقوم بفعل لتغطية جريمة اختلاس أو يدافع عن فاسد أو حتى يتعاطف معه، فهو آثم قلبه وشريك فى الجريمة بذات قدر مرتكبها، وإن أفلتوا اليوم من العقاب فليتذكروا عقاب من لاتخفى عليه خافية.
السابق بوست
القادم بوست
