للحديث بقية
عبد الخالق بادى
القنوات الفضائية الأجنبية على ضلالها!
لم تغير بعض القنوات الأجنبية والعربية من نهجها التآمرى وسلبيتها فيما يتعلق بعكس تداعيات الحرب السودانية ،والتى أشعلها الجنجويد وبدعم إماراتى ضد الشعب السودانى منذ ابريل ٢٠٢٣م.
فما تزال على نهجها المعادى للسودان بل تعمل على تعزيز موقف الأعداء من عملاء وجنجويد ، فيما تقلل من إنجازات وانتصارات الجيش والتى تتحقق كل ساعة وكل يوم .
وهناك أدلة بائنة على دور هذه القنوات التآمرى ضد السودانيين ، وعدم عكس الحقيقة كاملة ، فهى ظلت تقدم للمشاهد نصف الحقيقة وتتغاضى (عمدا) عن النصف الآخر وهو الاهم، وهناك أدلة واضحة لايخطئها أى متابع أو مراقب لعمل هذه القنوات التى تدعى الحيادية، وهى تكذب .
فهى أولا ،وفى تغطيتها لتداعيات الحرب من نزوح وتهجير ومعاناة داخل المناطق الآمنة تحت سيطرة الجيش ، لا تشير بأى طريقة للطرف المتسبب فى هذه المآسى الإنسانية ، (وهو طبعا المليشيا المتمردة والمتآمرين معها من الدويلة وبعض دول الجوار والمرتزقة) ، حيث تبث تقارير كاملة عن الجرائم التى ارتكبت ضد المواطنين، دون ذكر مرتكب الجرائم (الجنجويد وأعوانهم)، بل ظلت تروج (عن قصد)، لما يقوله عملاء قحت، بأن الحرب هى سبب هذه المشاكل، وكأن الحرب قامت لوحدها دون فاعل أو متسبب ، وهو المليشيا والعملاء والداعمين لهم .
ثانياً ، لم نسمع أو نرى أى تقرير لهذه القنوات الأجنبية (المحايدة زورا) من المناطق التى تحتلها المليشيا المتمردة ، فلماذا لا تذهب الى دارفور لتنقل للمشاهد العربى والأجنبى جرائم الإبادة ضد المواطنين المساكين ؟ ولماذا لا تذهب إلى مدينة نيالا( المحتلة) وتعكس لنا معاناة عشرات الآلاف من المعتقلين تعسفيا داخل سجن دقريس السىء السمعة، وكيف يتم اعدام النساء والأطفال وتوجيههم حتى الموت؟ أليست هى قنوات محايدة (كما تدعى)؟ فما الذى يمنعها من الوصول إلى ولايات وسط وجنوب وشرق وشمال دارفور ، لتوضح للعالم ما فعله الجنجويد والدويلة بإنسان السودان وممارسة جميع انواع الانتهاكات والموبقات ؟ لماذا لا تذهب إلى ولاية غرب كردفان لتريى العالم الفظائع التى ارتكبها المرتزقة الجنوبيون (بدعم وتحريض من الجنجويد)بحق المواطنين وعمليات التخريب التى قامت بها المليشيا فى حقول البترول ومزارع المواطنين ونهب ثروتهم الحيوانية ؟ .
لا أعتقد أن هنالك أى تغيير حدث لسياسات بعض القنوات والتى سبق وتم إيقافها ، فهى على عهدها مع التضليل والكذب على المشاهدين وبصورة الآن (مغلفة) بحجة التركيز على معاناة المواطنين ، لتقول للعالم أن الجيش والحكومة فشلا فى إدارة شؤون الحرب والبلاد والعباد ، تماشيا مع افك اتباع صمود والدويلة بأن الحكومة عاجزة، تمهيدا لتدخل دولى أو للضغط على الحكومة للرضوخ لشروط الرباعية المعادية للشعب السوداني، وقد أصدر وزير الخارجية الأمريكى(روبيو) بيانا قبل أيام بهذا الفهم ، واتبعته الادارة الأمريكية بمنع التأشيرة عن الرئيس البرهان للمشاركة فى الدورة ٨١ للجمعية العامة للأمم المتحدة التى تتواصل هذه الأيام بنيويورك، لمزيد.من الضغوط على البرهان والحكومة والجيش للامتثال لشروط لا يمكن أن يرضى ترضى بها أى دولة تحترم نفسها وشعبها، وضحى الآلاف من أجل الحفاظ عليها.
وكل ذلك يقف وراءه الإعلام الكاذب ، وحتى إطالة أمد الحرب ،فقد.ساهمت العديد من القنوات الأجنبية المضللة بمنهجية فى ذلك ،لأنها ظلت (وماتزال) تحجم إنجازات الجيش التى يعرفها القاصى والدانى ،وفى نفس الوقت ،تضخم من اعتداءات المليشيا وكأنها انتصار كبير، فسقوط مسيرة واحدة على منزل مواطن حتى ولو أدت لاستشهاد العديد ، تجعل منه عملا بطوليا ، وتخرج إلينا بعبارات مستهلكة وممجوجة مثل(الدعم السريع يوسع نطاق الحرب بالسودان)، مع أن المشاهد العادى يعلم أنها اعمال إرهابية ضد الإنسانية.
الغريب أن كل ذلك يحدث ووزارة الإعلام السودانية بعيدة عن دورها الراقاب لهذه القنوات التى منحتها ترخيص من أجل نقل الحقائق وليس لتزويرها وتغليفها أو للترويج للأكاذيب ، فالمهنية غائبة عن الوزارة فى رصد أداء القنوات الأجنبية ، فهى لا تتحرك إلا إذا تداول الناشطون أمرا شائنا يخص هذه القنوات ،أو عند حدوث تجاوز فاضح من إحداها، ولكن هذه القنوات المضللة ليست غبية ، فهى تعمل على إرسال رسائل مغلفة ،زاهرها خير ، وباطنها شر مستطير ، وهو أسلوب أخطر لأنها تسرى دون عوائق ، يصدقها الكثير من الناس ، مع انها فرية.
كل الحكومات والدول المحترمة ، تتعامل مع القنوات الأجنبية بحسم ، وتضع لها خطوطا حمراء لا تستطيع تجاوزها، والويل لها إذا تجاوزتها ، إلا نحن هنا فى السودان ، فكل من هب ودب وكل من أنشأ له قناة يأتينا ليضلل الرأى العام ويعيش على حساب إبادة السودانيين تشريدهم وتجويعهم ، فى ظل أجهزة رقابية غير فاعلة ، عبارة عن لافتات براقة ، فإلى متى يستمر هذا الحال المائل ؟
السابق بوست
