بسم الله الرحمن الرحيمى
الأساس القانوني لشرعية سعادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان في تمثيل الدولة السودانية
تستند شرعية سعادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان في تمثيل مؤسسات الدولة السودانية دوليا إلى مجموعة من القواعد والمبادئ القانونية، وفي مقدمتها استمرارية الدولة، وسيادتها، ووحدة أراضيها، واستمرارية مؤسساتها الرسمية، والتمثيل الفعلي للدولة في العلاقات الدولية.
فالسودان، وفقا للقانون الدولي، دولة ذات شخصية قانونية دولية مستقلة، ولا يؤدي النزاع المسلح الداخلي إلى زوال هذه الشخصية أو إلى انتقال تمثيل الدولة تلقائيا إلى أي مليشيا مسلحة أو سلطة أمر واقع.
١-صفة البرهان كرئيس لمجلس السيادة
تتعامل الأمم المتحدة رسميا مع الفريق أول عبد الفتاح البرهان بصفته رئيس مجلس السيادة الانتقالي لجمهورية السودان. فقد وصفته الأمم المتحدة بهذه الصفة في بيانات رسمية، كما وصفته في وثائق أخرى بأنه رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة السودانية.
ويستند ذلك إلى مبدأ استمرارية مؤسسات الدولة في القانون الدولي، وإلى مبدأ السيادة المنصوص عليه في المادة ٢/١ من ميثاق الأمم المتحدة، التي تقرر المساواة في السيادة بين الدول.
وفي سبتمبر ٢٠٢٤، شارك البرهان في الجمعية العامة للأمم المتحدة بوصفه رئيس مجلس السيادة الانتقالي ورئيس الدولة، وهو ما يمثل واقعة مهمة في إطار التمثيل الدولي للسودان.
٢-صفته قائدا للقوات المسلحة السودانية
إلى جانب رئاسته لمجلس السيادة، حيث تتعامل الأمم المتحدة مع الفريق البرهان باعتباره القائد العام للقوات المسلحة السودانية.
وتكتسب هذه الصفة أهميتها من كون القانون الدولي يعترف باستمرارية مؤسسات الدولة وأجهزتها الرسمية، ولا يعتبر مجرد وجود مليشيا مسلحة متمردة سببا تلقائيا لانتقال صفة تمثيل الدولة إليها.
كما أن المادة ٢/٤ من ميثاق الأمم المتحدة تحمي السلامة الإقليمية والاستقلال السياسي للدول، وتحظر التهديد باستعمال القوة أو استخدامها في العلاقات الدولية ضد أي دولة.
٣-استمرارية التمثيل الدولي
من المبادئ الأساسية في القانون الدولي أن الدولة تستمر كشخص قانوني دولي رغم النزاعات الداخلية وتغير الحكومات.
وبالتالي فإن استمرار الأمم المتحدة في التعامل الرسمي مع الفريق البرهان بصفته رئيس مجلس السيادة، واستمرار تعاملها مع السلطات السودانية في القضايا الإنسانية والسياسية، يمثلان قرينة عملية على استمرار تمثيل مؤسسات الدولة السودانية القائمة.
ويتعزز هذا الأساس بمبدأ المساواة في السيادة المنصوص عليه في المادة ٢/١ من ميثاق الأمم المتحدة، وبمبدأ احترام الاستقلال السياسي للدولة الوارد في المادة ٢/٤.
٤-عدم مساواة السيطرة المسلحة بالتمثيل القانوني للدولة
القانون الدولي لا يجعل مجرد السيطرة العسكرية على جزء من إقليم الدولة، أساسا كافيا لانتقال تمثيل الدولة دوليا.
وبالتالي فإن وجود مليشيا الدعم السريع أو أي مجموعة أخرى تسيطر على مناطق من السودان لا يعطيها اي صفة قانونية وإنما هي خارجة على القانون
فالصفة الدولية للدولة وتمثيلها الخارجي يختلفان عن مجرد السيطرة الفعلية على الأرض.
ويستند ذلك إلى مبدأ السيادة وسلامة الإقليم والاستقلال السياسي، وهي مبادئ يحميها المادة ٢/١ والمادة ٢/٤ من ميثاق الأمم المتحدة.
٥-السيادة ووحدة السودان
يؤكد ميثاق الأمم المتحدة مبدأ المساواة في السيادة بين الدول ويحظر استخدام القوة ضد سلامتها الإقليمية أو استقلالها السياسي.
وتنص المادة ٢/٤ من ميثاق الأمم المتحدة صراحة على امتناع الدول عن التهديد باستعمال القوة أو استخدامها ضد السلامة الإقليمية أو الاستقلال السياسي لأي دولة.
كما أن المادة ٢/٧ تقرر مبدأ عدم تدخل الأمم المتحدة في المسائل التي تدخل أساسا في الاختصاص الداخلي للدول، ومن ثم فإن استمرار مؤسسات الدولة المركزية، ورئاسة البرهان لمجلس السيادة وقيادته للقوات المسلحة، يندرج في إطار استمرارية الدولة السودانية ووحدة مؤسساتها الرسمية،
٦- على مستوى الشعب السوداني فوضت جماهير السودانيين الفريق اول عبد الفتاح البرهان واركان الجيش السوداني لقيادة الدولة في هذه المرحلة من حزب العزة والكرامة لتحرير تراب البلاد من المليشيات والتغول الخارجي، معلنين دعمهم للجيش والحكومة المدنية الانتقالية بعيدا عن الحزبية والجهوية.
بناء على ذلك فإن الفريق أول عبد الفتاح البرهان يمتلك أساسا قانونيا ومؤسسيا وشرعيا كاملا وقويا لتمثيل الدولة السودانية في المجال الدولي، باعتباره رئيس مجلس السيادة الانتقالي والقائد العام للقوات المسلحة السودانية، وهي صفات تعاملت بها الأمم المتحدة رسميا معه.
ويستند هذا الأساس إلى مبادئ السيادة والمساواة بين الدول (المادة ٢/١ من ميثاق الأمم المتحدة)، واحترام السلامة الإقليمية والاستقلال السياسي (المادة ٢/٤)، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية (المادة ٢/٧).
د. عبد المهيمن عثمان حسن بادي
