الدعم إماراتى استخفاف بالشعب السودانى :
إهمال بلدنا وإعمار بلاد الغير جلب علينا الأطماع والإهانة
بقلم:عبد الخالق بادى
جاء فى الأنباء أن حكومة بن زايد خصصت مبلغ (٣٠)مليون دولار لدعم المدنيين المتأثرين بالحرب فى مدينة الأبيض وماحولها.
أرأيتم كيف يستخف هؤلاء القوم بأرواح ودماء السودانيين؟.
فبعد أن شاركوا بدعمهم الكبير للجنجويد فى جرائم الإبادة فى أكثر من ثلاثين مدينة وقرية بالسودان، بإبادة عشرات الآلاف من السودانيين العزل ، جاؤوا ليضحكوا علينا ببضع دويليرات كمساعدات.
اذا كنا سابقا وأيام احتلال حلفائهم الجنجويد للخرطوم والجزيرة ،قد رفضنا (والبلد تعانى من ضائقة حقيقية)باخرة كاملة من المساعدات الإنسانية الإماراتية ،بسبب أنها مقدمة من دولة متآمرة ضدنا وضد بلدنا، فهل يعقل أن نقبل أى مساعدة أخرى ولو بأضعاف مضاعفة من الذين ذاقوا السودانيين القتل والظلم والتشريد ؟.
واضح أنه ورغم أن الذين يتحدثون عن العلاقات مع الإمارات قديمة وحميمية ، إلا أن طريقة تعامل بن زايد وشرذمته مع السودانيين بإشعال الحرب وإطالة أمدها بمد الجنجويد والمرتزقة بالسلاح ، تؤكد بأن ن هؤلاء القوم منافقون ، ظلوا ولعقود طويلة يظهرون خلاف مايبطنون، لسبب بسيط، وهو أنهم كانوا فى الماضى فى أمس الحاجة لنا لبناء بلدهم ، ونحن لم نقصر، خدمناهم كما يخدم العبد سيده، مقابل ماذا؟دريهمات لا تغنى ولا تسمن من جوع ، وبعد أن بنينا لهم بلدهم، وعلمناهم ، أصبحوا لا يحتاجوننا، فطمعوا فى ثروات بلدنا ، والتى يرون أننا لا نستحقها ، لأننا تركنا خيرات وثروات بلدنا دون أن نصبر ونطور بها وطنا، وهرولنا وراء مكاسب آنية ، سرعان ما تنتهى ، ونعود مرة أخرى لمربع الهجرة.
والأدهى والأمر أن الكثير منا جاحد وناقم على بلده ، لا أدرى ما السبب ،فمجرد أن يغادر الكثير من السودانيين بلدهم ، تراهم يصلون جام غضبهم عليها، فها نحن الآن نجنى ثمار هذا الجحود ونكران الجميل لأهلنا ولبلدنا ، والتى حباها الله بموارد لاتحصى ، فادى هذا الجحود إلى أن يطمع فينا (الحفاة الرعاة) وعملاء الصهاينة ، واغرب مافى الموضوع ، أن هنالك من يدافع عن الدويلة بالباطل ، بل ويتآمر معها ضد بلده .
استغرب كثيرا عندما أجد سودانى يتباها بقوله، أننا بنينا الخليج وعملنا كذا وكذا لشعوبه، ولا أدرى هل فى ذلك مدعاة للفخر أم الندم والبكاء على ضياع العمر فى إهمال بلدنا واعمار بلاد الغير، وهل نحن مسؤولون عن بناء دول الشعوب الأخرى أم بناء وطنا؟ .
ثم هنالك سؤال مهم قد يدور فى أذهان الكثيرين، وهو، لماذا لم تهاجر الشعوب التى نتباها بتعميربلادها ، عندما كانت تشكو العوز وضنك الحياة ؟ ألم تصبر على العيش فى صحراء جرداء وماء مالح ،وظلت متمسكة بأرضها وبلادها حتى فتح الله عليهم بخيراته؟ لماذا لا نصبر نحن؟،ولماذا كلما جاء عهد جعلناه سببا فى ترك البلد دون أن نبذل أى جهد لمقاومته كما تفعل الشعوب الأخرى فى آسيا وأفريقيا وأوروبا وغيرها؟، ولماذا نهرب دائما من مواجهة الظلم ونترك البلد للعملاء لينهبوها ويصدروا خيراتها للمتربصين بالبلد والطامعين فى ثرواتها ؟.
ما عاناه السودانيين فى بعض الدول التى هاجروا إليها بسبب الحرب من اضطهاد وإذلال ومضايقات لم نشهد لها مثيل فى كل حالات اللجوء فى السنوات الأخيرة، ما هو إلا ابتلاء ودرس قاس لنا جميعا كسودانيين مهاجرين وغير مهاجرين ، ولكى نعلم كم هو وطنا السودان غالى وجميل، وقد لاحظنا ذلك خلال رحلات العودة ، كيف قبل البعض تراب الوطن بمجرد وصوله ، وكيف بكى البعض بحرقة وندم على مفارقته للوطن.
الوطن محتاج لكل ابنائه ، وهاهى الفرصة الآن أصبحت مواتية لبنائه من جديد، ولن يبنى إلا بسواعد بنيه ، وعلى من وصفوا أنفسهم بأنهم مفكرين وعلماء الذين يعيشون خارج القطر، نقول لهم ، البلد الآن فى أمس الحوجة اليكم للمساهمة فى اعمارها ، محتاجة إلى علمكم وافكاركم التى بنيتم بها بلاد الغير باخلاص، أليس وطنكم أولى من غيره باخلاصكم وفكركم؟.
كل الدول التى تم تدميرها بالحروب ،بما فى ذلك خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية ، ضحت أجيال كاملة من أبنائها لإعادة بنائها ، وخير مثال جمهورية ألمانيا الاتحادية، والتى خرجت من الحرب العالمية الثانية فى عام ١٩٤٥م مدمرة دمارا كبيراً، فشمر جيل كامل عن ساعده من أجل أعمارها مجددا،فصارات فى عشرين عاما، أكبر دولة صناعية وأغنى دولة فى أوروبا ، فلم يفكر الألمان قط فى ترك بلدهم لأنها تدمرت أو لأن معظم الدول حينها كانت ضدهم ،فلم يبدلوها بأى بلد آخر ، بل صبروا واجتهدوا حتى عادت بلدهم غنية يتمنى الكثير من الأبناء الشعوب التائهة الهجرة إليها.
نعود ونؤكد أن السودان شعبا وبلدا لا يحتاج إلى مساعدات من دول قتلت النائه ودمرت مقدراته ، السودان فقط يحتاج إلى أدوات ومعينات لإعادة البناء ، فلننداعةةجميعا داخل وخارج القطر ،للمساهمة فى اعمار بلدنا ، ونحن وبعونوالاه قادرين على ذلك أن تركنا الأنانية وآثرنا بلدنا وأهلنا على أنفسنا، معركة البناء بدأت فلنتداعى لنهضة الوطن .
السابق بوست
