الايام نيوز
الايام نيوز

عبد الخالق بادى يكتب: حكومة الأمل…بلا أمل!!!

0

للحديث بقية
عبد الخالق بادى
حكومة الأمل… بلاعمل!!!
منذ توليه منصب رئيس وزراء السودان فى ٢٠٢٥/٥/٣١م ،ومنذ أول خطاب له لم يجعل الدكتور كامل إدريس معاش الناس كأولوية فى برنامجه لإدارة الفترة الانتقالية ، حيث جاء الاهتمام بالجانب الاقتصادي فى رابع أولوياته.
فمن الواضح أنه ليست هنالك برنامج ل٩حومته لكبح جماح التضخم، أو لإيجاد حلول واقعية تخفف من معاناة المواطن ، والذى لايزال يشكو من تداعيات الحرب الاقتصادية على حياته ، ليزيد ارتفاع أسعار السلع المتتالى من أزماته بصورة لا تحتمل.
ففى خطابه الاول تحدث
دكتور كامل إدريس عن تخفيف معاناة الناس بزيادة الصادر وتفعيل الصناعات ، فهل هذا برنامج يتناسب مع بلد تعيش حرباً وجودية مفروضة لأربع سنوات وثلث أراضيها محتلة ؟.
المواطن عول كثيرا على الرجل وحكومته بأن تضع برنامجا اسعافيا قصير الأجل ، ينتشله من فقره بسبب الحرب وآثارها الاقتصادية السالبة واستنزافها لكل مدخراته.
وما يحدث من ازدياد فى التضخم والتدهور الاقتصادى والمعيشى هذه الأيام ، دليل على أنه ليس هنالك رؤية واضحة لحكومة ( الأمل )لإنقاذ مايمكن إنقاذه ، وانما حلول عبارة عن (مسكنات) سرعان ما يعود المرض وبصورة أسوأ.
وطالما أنه ليس هنالك رؤية اقتصادية واضحة لدكتور كامل وحكومته ، فلماذا لا تستفيد الحكومة من تجارب الآخرين ،فهناك دول عانت من نفس الوضع الذى يعانى منه السودان حاليا، ومرت بتجارب مماثلة، لكنها استطاعت الخروج منها عبر خطط وبرامج وافكار ترتبط بواقع وحال البلد ، مثل دولتى رواندا وألمانيا.
بالنسبة لرواندا التى عانت من الحرب الأهلية بين قبيلتى (التوتسى والهوتو) فى تسعينيات القرن الماضى، وضعت الحكومة خطة “رؤية 2020” الرواندية كمنطلق أساسي للنهوض، وضعتها الحكومة بتقسيم مرحلي دقيق، شمل الأهداف قصيرة الأجل مثل استقرار الاقتصاد الكلي وتقليص الاعتماد على الدعم الخارجي، والمرحلة المتوسطة التي ركّزت على تطوير الخدمات وتحسين البنى التحتية، والمرحلة طويلة الأجل التي تصبّ في تعزيز قطاعات الاتصالات والتعليم والصحة، وجعل رواندا مركزًا إقليميًا للتقنية والتجارة، وقد رافقت هذه الاستراتيجية حملة وطنية لتعزيز الإنتاج المحلي (“صُنع في رواندا”)، وترويج السياحة عبر مبادرات مبتكرة مثل التعاون مع أندية عالمية.
ولا ننسى تجربة المانيا عندما أوصلها التضخم والعقوبات الأوروبية بعد الحرب العالمية الأولى إلى حافة الانهيار ، حتى تولى دكتور بالمار شاخت منصب وزير المالية فى عشرينيات القرن الماضي ، ونجح عبر مشروع(موغبو) للسندات، فى انقاذ اقتصاد ألمانيا ، فزاد الإنتاج وتضاعفت فرص العمل وعادت المانيا اقوى .
ما استغرب له أن للسودان الكثير من الخبراء الاقتصاديون والعلماء ، ولكن لا نجدهم فى ظل الأزمات التى تعانى منها البلاد ، فأغلبهم يقف متفرجا على إنهيار بلده التى علمته وجعلت منه خبيرا فى مجاله ، وهناك للأسف من يخلط بين خدمة الوطن وخدمة حزبه أو ايديولوجيته ، وغالبا ما يرجح كفة انتمائه السياسى والأيديولوجية على حساب الوطن ، وامثال هؤلاء لا نرجوا منهم الكثير ، إلا أننا نتساءل فأين أولئك الذين يدعون الوطنية والعلم والفكر مما يعانى منه بنو جلدتهم وأهلهم من ازمات إقتصادية خانقة،ومتى تستفيد البلد من خبراتهم وأفكارهم ، وهل تعلموا لكى يفيدونا بلدهم أم ليفبدوا غيرها.
إن مايحدث الآن من تفاقم للأزمة الاقتصادية شبيه بما كان يحدث فى العهد البائد ،عندما تحول الكل لتجار دولار يضاربون فيه واتخذوه سلعة تباع وتشترى ،فحتى رأس النظام المخلوع كان يضارب فى الدولار.
والآن هذه الأزمة وارتفاع معدلات التضخم بارتفاع اسعار الدولار ، من أهم أسبابها المضاربة فى الدولار، فى ظل الصادر الشحيح والوارد الذى انخفض كثيرا ، إضافة للفساد المالى الذى استشرى فى معظم الولايات.
ولا ننسى الدولة العميقة من الفلول والقحاته، والتى ظلت تنخر فى جسد الاقتصاد المريض أساساً ، بعرقلة الكثير من السياسات والقرارات التى يمكن أن تساهم فى حل ولو جئى فى ظل حكومة الأمل الضعيفة ،فهاتان الفئتان لا يهمهما أن يجوع المواطن أو يعانى ، المهم هو أن تصل إلى أهدافها المريضة بالعودة إلى السلطة ولو على جثامين الشعب .
عدد من الولايات أعلنت عن برامج لمجابهة الغلاء والتخفيف عن المواطنين خصوصا ذوى الدخل المحدود ،ولكن حتى الآن لم نرى تطبيق عملى لهذه البرامج، فيجب أن تستعجل الحكومات وشركاؤها إقامة مراكز البيع المخفض .
السودان فى هذه المرحلة الحرجة يحتاج إلى رجال ذوو إرادة وخبرة ملمين بمشاكله الاقتصادية والاجتماعية، لديهم رؤية حقيقية تعمل على تحريك موارده المعطلة ببرامج علمية مدروسة ليس يخطب عاطفية وتوجيهات فطيرة ووعود فضفاضة.
اذا اصبحت حكومة الأمل غير قادرة على إدارة الأزمة الاقتصادية ، فليس هناك أى داع لبقائها ، فبكل بساطة تقدم استقالتها كما تفعل الحكومات المحترمة ، عسى أن يبدلنا الله بخير منهم ، وحفظ الله بلدنا واعزها ونصر الله جيشها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

xnxx Xnxx Xnxx xxnx