الشعاع الساطع
مابين موت قرنق
وحياة حميدتي!
الحركة الشعبية لتحرير السودان تنظيم له ارث كبير من القصص والاحاجي لو تم تدوينها تصلح لان تكون كتاب او سفر عظيم لمعالجة الصراعات!!
وربما لايصدق احد اذا ماقلنا ان قادة هذا التنظيم برغم ظروف الحرب وحياة الغابة الا انهم من أفضل رواة القصص علي مر التاريخ وربما يضحكون لدرجة ان تدمع اعينهم من حلاوة السرد وهم ذات المقاتلين الاشداء الذين يفرقون مابين الجد واللعب !!
والذي اود ان اقصه اليوم رواية بعدة اسانيد من ثقاة الرواة تجعلها صحيحة بلغة علم اهل الحديث!!
تقول الرواية ان الراحل د.جون قرنق تعرض لامتحان صعب عندما ذهب نائبه سلفاكير ووقع اتفاق (ناكرو) والذي اسس فيما بعد لاتفاق نيفاشا ٢٠٠٥م .
وتقول الرواية ان مجلس قيادة الحركة رفض بالاجماع الاتفاق الذي اتي به سلفا كير!!
بعد نقاش طويل حمل سلفاكير الي القول انه وقع الاتفاق لان المجتمع الدولي كانت رغبته عاليه في السلام وأخبر طرفي الحرب ان الذي لايوقع سيكون هدفا للمجتمع الدولي وأن الطرف الحكومي وافق علي التوقيع ليجعل الحركة الشعبية لتحرير السودان في حرج ولهذا قام هو بالتوقيع ليجنب الحركة عداوة المجتمع الدولي!!
ولكنه الان هو جاهز لرفض الاتفاق والنزول الي خيار رفاقه بل هو مستعد لان يعود كقائد ميداني للدفاع عن الحركة وراي رفاقه في القيادة!!
والي هذه اللحظة ود.جون قرنق لم يدفع برايه في تاييد الاتفاق او رفضه ولكن قال يجب أن نرفع الاجتماع لمزيد من العصف الذهني!
وفي اليوم الثاني دار النقاش وانتهي الي ماانتهي عليه من راي رفض للاتفاف!
ولكن الجديد ان د.جون قرنق احضر معه أحد كبار السن وهو من اصحاب الراي والحكمة!!
وطلب منه التعليق علي الاجتماع العاصف فهو لايريد ان يفشل راي (نائبه) او يسفه راي (رفاقه) في مجلس القيادة وقد اجتمعوا علي راي واحد!!
انها حكمة القيادة !!
وبدأ الحكيم يقص علي المجلس قصة من وحي مشاهداتهم في الغابة قال لهم ان جميع الحيوانات اتفقت علي (عزل الاسد من القيادة) وأن لايكون هو ملك الغابة!!
وتم الاتفاق علي أن يقدم القرد المقترح بصورة اولية وتكمل جميع الحيوانات المقترح بصوت واحد يشكل الاجماع!!
وكانت الخطة ان يقول القرد للأسد ياسيد الاسد هذا الاجتماع بغرض مشترك بيننا جميعا!!
ويصمت حتي يبادره الاسد بالسؤال الغرض شنو؟!
فتجيب حيوانات الغابة بصوت واحد (عزلناك من القيادة)!!
وتمت عملية تمرينات لهذا الاجتماع في غياب الاسد وكانت حاسمة وعندما حضر الوقت المعلوم طلب من الاسد عبر القرد الحضور لاجتماع مهم!!
وحضرت الاسد واكتمل الحضور.
وما ان جلس الاسد علي مقعده وبعد صمت وقبل النقاش انفض سامر الاجتماع بصورة من الهلع والجري والصراخ وسط دهشة الاسد الذي لم يستطيع فهم كنه اللقاء!!
فعاد الاسد الي عرينه محتارا !!
وبعد فترة اجتمعت الحيوانات لتقيبم الاجتماع السابق وحضر الجميع الا الاسد !!
فسالهم القرد انتو الحصل شنو والأسد ضرب منو ولماذا هذا الانفضاض الجنوني!
فاصبح الكل يبرر انه لم يهرب ولكن عندما هرب الجميع هربنا!!
واردف القرد بسؤال آخر طيب (الوسخ) الغابة منو ؟!
فنكر الجميع انهم لم (يوسخوا) !!
واخيرا قال لهم كلكم وسختوا وكلكم فريتوا من الاسد ومن الان وصاعدا يجب الا نسمع او نفكر في (ملك للغابة) غير الاسد !!
ومغزي القصة انه قال لاعضاء الاجتماع ان ماجاء به سلفاكير بغرض اخراجكم من مواجهة المجتمع الدولي هو رايكم جميعا او وسخكم جميعا لانه رسولكم!!
فصفق الجميع علي اثر هذه الحكمة وقبلوا بالاتفاق!!
وان كان موت قرنق وتغييبه من المشهد يحتاج الي مقال منفصل وقد جمعت مادته فانني اعتقد ان ظهور حميدتي العلني بعد اشاعة خبر موته وهو يتاهب للقاء قائد الجيش عبدالفتاح البرهان يحتاج إلي حكيم مثل حكيم الراحل د.جون قرنق حتي يجنب البلاد المزيد من الانزلاق للعدم وأن يكون شعار اللقاء…
حل بس
…وياوطن مادخلك شر …
عمر الطيب أبوروف
٣يناير٢٠٢٤

التعليقات مغلقة.