للحديث بقية
عبد الخالق بادى
تقليص عددالعاملين بالدولة ضرورة
صدر مؤخراً قرار من وزارة الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية الاتحادية بتكوين لجنة لوضع تصور لتقليص عدد العاملين بالحكومة الاتحادية.
واعتقد أن هذا القرار تأخر كثيراً ، فكان يجب أن يصدر منذ سنوات طويلة ، وذلك بسبب الترهل الوظيفى الكبير والذى تسبب فيه العهد المباد بتوظيف الناس دون أن تكون هنالك حوجة فعلية لهم .
فأحيانا قد تجد خمسة موظفين فى مكتب واحد يؤدون عمل يمكن أن يؤديه موظف او اثنين على الأكثر.
ومعروف أن معظم عمليات التوظيف كانت تتم بالمحسوبية والحزبية والطائفية ، والمصيبة أن قحت التى تولت السلطة فى غفلة من الزمان،(زادت الطين بله)، حيث مارست نفس النهج السىء فى التوظيف بالخدمة العامة .
المشكلة أن أخطاء( الكيزان والقحاته) فى الخدمة المدنية بالحكومة الاتحادية ، يدفع حتى ثمنها المواطن ، سواء من ناحية إهدار إيرادات الدولة فى شكل رواتب وامتيازات لموظفين لا نفع من وجودهم ، فهم مجرد عطالة مقنعة سببها الفساد الإدارى والتوظيفى .
ما تعانى منه الحكومة الاتحادية من ترهل وظيفى غريب ، تعانى منه الولايات ايضا، فهناك الآلاف من الوظائف التى لاحوجة للولايات لها، وتحتاج إلى تقليص بنسبة لا تقل عن ٤٠٪، ومعظمها وظائف تمت بالتمكين مرة عن طريق الفلول خلال عهدهم، وتارة عن طريق تمكين القحاتة خلال حكمهم.
تقليص عدد العاملين بالدولة سواء كانوا اتحاديين أو ولائيين ،باتت ضرورة ملحة ، خصوصا فى ظل الظروف الصعبة التى تعانى فيها البلد من الحرب التى أشعلها الجنجويد وعملائهم من قحت وبتآمر من دول على رأسها الإمارات.
وحقيقة لايمكن أن تؤخذ الأموال طوعا وكرها من مواطنين منتجين فى شكل رسوم وجبايات ، لتمنح لعطالة، كل ما يفعلونه هو (الونسة) داخل مكاتب الدولة ، فهذه صورة مقلوبة لا نراها إلا فى السودان ،ويجب أن تتغير وباسرع مايمكن.
كل التعيينات التى تسببت فى الترهل الوظيفى ، غير مستحقة لأنها تمت بدون ضمير من بعض العاملين بشؤون الخدمة ، بل تعتبر خيانة للأمانة وللبلد ، وأغلبها تم بناء على توجيهات من مسؤل رفيع ،فلم تمر عبر إجراءات التشغيل القانونية المتبعة فى الخدمة المدنية، لانه ليس هنالك حوجة فعلية لها.
عليه نتمنى أن يشمل قرار التقليص للعاملين حكومات ومصالح الدولة بالولايات ، والتى ماتزال وللاسف تمارس فيها التعيينات بذات الكيفية الكيزانية والقحاتية ، بتعيين أشخاص فى وظائف بعضها لاتوحد اساسا فى الهيكل الوظيفى وليس هنالك أى حوجة اليها، وبمخصصات مالية عالية ، على حساب ميزانيات يؤكد مسؤولون مرارا وتكرارا أنها ضعيفة ، فى تناقض غريب لا يفوت على فطنة المواطن البسيط الذى تكون هذه المخصصات على حساب قوت عياله، فالتبدأ عملية إزالة كل التشوهات بالخدمة المدينة وليبقى الأصلح والأكفأ.
