الايام نيوز
الايام نيوز

دولة القانون العجز والخوف بقلم د. عبد العظيم حسن

دولة القانون
العجز والخوف
انتهى فقهاء القانون الى أن مسؤولية المدين في بعض العقود لاتنتهي وتظل قائمة إلى أن تتحقق النتيجة التي تم التعاقد على الوفاء بها. في النوع الآخر من العقود يتم الوفاء ببذل جهد العناية حتى وإن لم تتحقق النتيجة. لشرح الحالة الأولى، والتي تسمى بعقود تحقيق الغاية، يستشهد الفقهاء بالناقل، فيعتبروه مسؤولاً حتى وصول البضاعة لمكان التسليم المتفق عليه. في الحالة الثانية والتي تسمى بعقود بذل العناية فالمحامي يكفيه أن يحضر الجلسات ويكتب المرافعات على أكمل وجه دون التزام قانوني أن يكسب القضية. أي أن المحامي لا يعتبر مقصراً أو مسؤولاً إلا في حال الخوف من التصدى لمحامي الخصم الآخر أو العجز في أداء واجبه لضعف أو تردد أو عدم التحضير أو الغياب عن الجلسة.
المحاماة، وبوصفها واقع الأمة ومرآة عدالتها المنظورة للخاصة والعامة فإن أي ضعف يصيب هذه المهنة العظيمة ينعكس ومباشرة على ميزان الأمة وواقعها العلمي والعملي. بالعجز أو الخوف عن أداء واجبهم يبقى لا أمل للأمة في الخروج عن المستنقع الآسن إلا على يد محاميات ومحامين يحسنوا التصدي للواجب. فالمحاماة وبوصفها خط الدفاع المدني عن الشعوب، على عاتق شرفائها يقع عبء التبصير بالحقوق الأساسية والحريات العامة للمدنيين والعسكريين معاً. في ظل هذا الواقع، ولاضطلاع المحامين بواجبهم، بالذات عند الأزمات، فإن عليهم أن يقروا بأنهم ليسوا بأفضل حال من غيرهم من القطاعات المهنية سواءً المدنية أو العسكرية. هذا الاعتراف الضروري لا يجعل المحامين في وضع الناقد وهم يشخصون الأزمة ويضعون الحلول. بذات الوقت، ما يقع على المحامين من أدوار لا يقف عندهم وإنما يتطلب تحفيزهم لأنفسهم وغيرهم من القانونيين والممارسين للمهن العدلية الأخرى كالقضاة ووكلاء النيابة والمستشاريين بوزارة العدل والباحثين القانونيين بمعاهد التدريب القانوني وأساتذة القانون بالجامعات والمعاهد العليا بلا إعفاء لطلابهم من المسؤولية.
الحرب التي تقضي على الأخضر واليابس لا تجعل من بد غير إعلاء راية الوطن. فبعد الدمار يبقى لا مجال للعجز أو الخوف من التصنيف السياسي أو الاجتماعي أو الاقتصادي. الدور المطلوب من المهنيين لا ينشأ إلا بما يمليه عليه واجبهم كلٌ في مجال مهنته وذلك طبقاً لما يجب أن يرسمه القانونيين من وعاء دستوري يتناسب والواقع. كثيرون يؤثرون السلامة مذبذبين في ذلك لا إلى هولاء ولا أولئك إما عجزاً عن البحث والوصول للحق أو خوفاً على مصلحة حالية أو مستقبلية متوهمة أو انتظاراً أو طمعاً في رضاء المنتصر، إن وجد.
عبد العظيم حسن
المحامي الخرطوم
15 ديسمبر 2023

التعليقات مغلقة.

Xnxx Xnxx xxnx